الفتال النيسابوري

1

روضة الواعظين

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله استتماما لنعمته ، واستسلاما لربوبيته ، واستعصاما من معصيته وصلى الله على محمد خيرته على بريته ، وعلى الطيبين الطاهرين من عترته ، وسلم تسليما كثيرا . وبعد : فإني كنت في عنفوان شبابي قد اتفقت لي مجالس ، وعرضت محافل والناس يسألونني عن أصول ديانات وإبانة الفروع عنها في المقامات ، فأجبتهم عنها بجواب يكفيهم ، ومقال يشفيهم ، فحاولوا عنى بالكلام في التذكير ، والزهد والمواعظ والزواجر ، والحكم والآداب ، فرجعت إلى كتب أصحابنا ، فما وجدت لهم كتابا يشتمل على جميع هذه المطلوبات ، ويدور على جمل هذه المذكورات إلا متبترات في كتبهم ، ومتفرقات في زبرهم ، فهممت أن أجمع كتابا يشتمل على بعض كلام الله ويدور على محاسن اخبار النبي صلى الله عليه وسلم ويحتوى على جواهر كلام الأئمة عليهم السلام وأبوبه أبوابا ، ومجالس ، وأضع كل جنس موضعه ، فإنه لم يسبقني أحد من أصحابنا إلى تأليف مثل هذا الكتاب ، فكان التعب به أكثر والنصب أعم وأكثر وأنا إن شاء الله افتتح لكل مجلس منها بكلام الله تعالى ، ثم بآثار النبي والأئمة عليهم السلام ، محذوفة الأسانيد ، فإن الأسانيد لا طايل فيها إذا كان الخبر شايعا ذايعا ، ووقعت تسميته ( بروضة الواعظين ، وبصيرة المتعظين ) وان ورد خبر في هذا الكتاب يقتضى ظاهره مذهب الحشو والاختلاط ، ينبغي أن يتأمله الناظر ويتفكر فيه ، فإن عرف تأويله عرف معناه ، وإن لم يظهر له معناه رجع إلى من عرف معناه ليعرفه المراد به ، فإن كلام النبي والأئمة عليهم السلام ليس له مزية على كلام الله فكلام الله تعالى لم يخل من المتشابه ، فكذلك كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة عليهم السلام لكنه يرجع إلى من كان عالما ، حاذقا ، بصيرا بالأصول والفروع واللغة والاعراب حتى يتبين المراد ، فيعلم إنه ليس بين كلام الله تعالى ، والنبي والأئمة عليهم السلام